المزي
421
تهذيب الكمال
مكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي - يعني مكة - قال : فبكى ابن عباس ، وقال : أقررت عين ابن الزبير - ( ثم كان ابن عباس يقول بعد ذلك ) ( 1 ) : فذلك الذي سلى نفسي عنه - ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده ، وهو مغضب وابن الزبير على الباب ، فلما رآه قال : يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت قرت عينك ، هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز . يا لك من قنبرة بمعمر . خلا لك البر فبيضي واصفري . ونقري ما شئت أن تنقري . وبعث حسين إلى المدينة ، فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب وهم تسعة عشر رجلا ونساء وصبيان من أخوته وبناته ونسائهم ، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسين بمكة وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا ، فأبى الحسين أن يقبل ، فحبس محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم حتى وجد حسين في نفسه على محمد ، وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ؟ ! فقال محمد : وما حاجتي أن تصاب ويصابوا معك ، وإن كان مصيبتك أعظم عندنا منهم ! وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم !
--> ( 1 ) إضافة ضرورية من عندي لا بد منها لاظهار المعنى . ( 2 ) وانظر رواية أبي مخنف في الطبري : 5 / 283 - 284 وينسب الرجز لطرفة بن العبد ، كما هو في ملحق ديوانه : 193